إقليم إحاحان: الحصن الغربي لمجال سوس الأقصى وعمقه التاريخي

يُعد إقليم إحاحان (أو حاحة) تاريخياً وجغرافياً جزءاً أصيلاً من كيان “سوس المقران” أو سوس الكبير. هذا الارتباط ليس مجرد جوار جيوغرافي، بل هو تلاحم في الهوية، اللغة، والعادات التي ظلت تربط هذا المجال بمجال سوس الأقصى عبر العصور.


أولاً: أمكدول (الصويرة).. ثغر سوس المأمون

كانت مدينة الصويرة الحالية تُعرف قديماً باسم “أمكدول”، وقد أجمعت المصادر التاريخية الكبرى على أنها الميناء الرئيسي لبلاد سوس.

  • الرواية التاريخية: يؤكد الجغرافيون القدامى أن أمكدول هي فرضة (ميناء) لبلاد المغرب الأقصى معمورة بالقبائل البربرية، وتصنف مباشرة كجزء من بلاد السوس.
  • المصدر: كتاب “نخبة الدهر في عجائب البر والبحر” لشيخ الربوة.
  • المقطع النصي:”بلد تافغساس وأمكدول وهي بلد السوس وكلها مدن مسورة ولها نواحي يسكنها البربر”.

وفي وصف آخر يؤكد مركزيتها التجارية لسوس، يذكر أبو عبيد البكري في كتابه “المسالك والممالك” (الجزء 2، صفحة 762):

“وتسير السفن من ساحل نول إلى وادي السوس ثلاثة أيام، ثم من وادي السوس إلى مرسى أمكدول، وهو مرسى مأمون وهو ساحل وادي السوس”.


ثانياً: قبائل ركركة.. حماة التخوم السوسية

تعتبر قبيلة ركركة (أو رجراجة) من أهم وأقدم قبائل المصامدة التي استوطنت هذا المجال، وهي تمثل النموذج الحي للقبائل الحاحية ذات الجذور السوسية الضاربة في القدم.

  • الرواية التاريخية: وُصفت هذه القبيلة بأنها من قبائل المصامدة التي سكنت السوس الأقصى بالقرب من وادي تانسيفت، وعرف أهلها بالأنفة والعزة والاشتغال بخيرات الأرض.
  • المصدر: كتاب “ثورات العرب والبربر واليهود في المغرب الأقصى والأندلس” للدكتور محمد أحمد إسماعيل.
  • المقطع النصي:”ومن قبائل المصامدة أيضاً قبيلة رجراجة أو ركركة، وسكنت هذه القبيلة السوس الأقصى بالقرب من وادي تانسيفت، وربوا الماعز والنحل وصنعوا العسل والشمع.. وكانوا ذا عزة وأنفة”.

ثالثاً: التداخل الجغرافي بين حاحة والشياظمة

يشير المؤرخون إلى أن التقسيمات القبلية الحالية، مثل قبائل الشياظمة، كانت تاريخياً تدخل ضمن النطاق الجغرافي لـ “المجال الحاحي” الذي هو بدوره جزء من سوس الأقصى.

  • الرواية التاريخية: لغوياً وتاريخياً، ترجع تسمية “ركركة” إلى أصول بربرية (أرك بمعنى بارك أو تبرك)، وكان موطنها يمتد في مناطق واسعة من جبل الحديد إلى جنوب تانسيفت ضمن بلاد سوس الأقصى.
  • المصدر: كتاب “مجتمع المغرب الأقصى حتى منتصف القرن الرابع الهجري” للأستاذ هاشم العلوي القاسمي.
  • المقطع النصي:”ولرجراجة سابقة في الإسلام ضمن قبائل بربر المغرب الأقصى (السوس الأقصى).. وبالتحديد يمكن اعتبار الشياظمة حالياً هي موطنهم في صدر الإسلام بالمغرب”.

الخلاصة

إن مراجعة الوثائق التاريخية من كتاب “تاريخ الغرب الإسلامي” لابراهيم القادري بوتشيش وغيره، تثبت بالدليل القاطع أن إقليم إحاحان بمدنه (أمكدول) وقبائله (ركركة) هو القلب النابض لساحل سوس الأقصى، حيث تشكلت فيه حضارة جمعت بين بركة القبيلة وقوة الميناء التجاري.

أضف تعليقك

التعليقات