سوس: الاسم القديم للمغرب.. قراءة في المصادر التاريخية

لطالما ارتبط اسم “سوس” في الذاكرة الجمعية المغربية بمنطقة جغرافية محددة في الجنوب، لكن المتأمل في أمات الكتب والمصادر التاريخية يكتشف أن هذا الاسم كان يحمل دلالات أوسع وأعمق، بل كان في فترات زمنية معينة مرادفاً للهوية المغربية في أقصى تجلياتها الجغرافية.

سوس وأهل المغرب الأقصى: وحدة الهوية

في كتابه الشهير “خريدة العجائب وفريدة الغرائب”، يربط المؤرخ ابن الوردي بين اسم سوس والمغرب الأقصى بشكل مباشر. يصف ابن الوردي الجغرافيا المغربية وعلاقتها بالأندلس، مشيراً إلى أن أهل السوس هم في حقيقتهم “أهل المغرب الأقصى”، وكانوا القوة الضاربة التي تشكل عمقاً استراتيجياً وتحدياً مستمراً في تلك الحقبة.

قال ابن الوردي: “وكان أهل السوس وهم أهل المغرب الأقصى يضرون أهل الأندلس في كل وقت.. حتى شكوا حالهم للإسكندر”. المصدر: كتاب “خريدة العجائب وفريدة الغرائب” – ابن الوردي.

أهل السوس.. حماة الثغور في وصف الإدريسي

لا يبتعد الشريف الإدريسي في كتابه “نزهة المشتاق” عن هذا التوصيف، حيث يركز على القوة والمكانة العسكرية لأهل السوس (المغاربة) في مواجهة الأمم السالفة. ويؤكد الإدريسي على حالة الصراع والتدافع التاريخي التي ميزت أهل السوس، واصفاً إياهم بأنهم أهل المغرب الحقيقيون الذين كابدوا الحروب دفاعاً عن أراضيهم.

قال الإدريسي: “وصل الإسكندر إلى أهل الأندلس فأعلموه بما هم عليه من التناكر مع أهل السوس”. المصدر: كتاب “نزهة المشتاق في اختراق الآفاق” – الإدريسي.

التقسيمات الجغرافية: من السوس الأدنى إلى الأقصى

أما المؤرخ ابن عذاري المراكشي، فيقدم لنا في “البيان المغرب” تفصيلاً جغرافياً دقيقاً يوضح كيف كان اسم “سوس” يطلق على مناطق شاسعة تشمل “تادلا” و”تامسنا”، حيث فرق بين السوس الأدنى والسوس الأقصى، مما يدل على أن “بلاد السوس” كانت تسمية تطلق على مساحات كبرى من تراب المغرب الحالي.

قال ابن عذاري: “وفي سنة 327 قام بالمغرب الأقصى ويقال له السوس الأدنى وهو موضع تادلا وتامسنا.. ويقال لها أيضاً بلاد السوس”. المصدر: كتاب “البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب” – ابن عذاري المراكشي.

شهادة من القرن الثامن عشر: سوس في عيون الرحالة

استمرت هذه التسمية حاضرة حتى في المصادر الأوروبية المتأخرة. فقد ذكر الرحالة الدنماركي جورج هوست في كتابه عن المغرب عام 1781م، كيف أن التقسيم السكاني للمغرب كان يعتمد بشكل أساسي على وصف “السوسي”. ووفقاً لهوست، فإن المنطقة الممتدة من “آسفي” إلى “وادي نون” كان سكانها يُعرفون عالمياً وبشكل رسمي باسم “السوسيين”.

قال جورج هوست: “من آسفي إلى نون يسمون سوسي (Susi)”. المصدر: كتاب “أخبار عن المغرب وفاس” – جورج هوست (كوبنهاجن 1781).

إن هذه المصادر مجتمعة تؤكد أن “سوس” ليس مجرد اسم لمنطقة، بل هو عنوان لتاريخ عريق وجزء أصيل من تسمية المغرب قديماً.

أضف تعليقك

التعليقات