
الحاج عمر أمحيل… القائد المنسيّ للمقاومة المسلحة بسوس
يُعدّ الحاج عمر أمحيل واحداً من أبرز رموز المقاومة المغربية في الجنوب، ورجلاً ترك بصمته في سجل النضال الوطني رغم أن سيرته لم تنل ما تستحقه من الاهتمام الأكاديمي والإعلامي. وُلد سنة 1892 بقبيلة إدا وكماض بمنطقة رأس الوادي في الأطلس الكبير، وفي سنّ مبكرة التحق بحركة المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي، ليصبح لاحقاً زعيم المقاومة المسلحة برأس الوادي وقطب الحركة الوطنية في سوس.
طفولة وبدايات النضال
نشأ أمحيل في بيئةٍ قروية محافظة، وعُرف بصلابته وثقافته المحلية ودرايته بتقاليد قبائل سوس. مع دخول الاستعمار الفرنسي إلى الجنوب، كان من أوائل الرجال الذين رفضوا الخضوع، فأسس بمعية رفاقه أولى الخلايا السرية للمقاومة المسلحة بسوس منذ أربعينيات القرن الماضي، مستفيداً من تضاريس المنطقة وعلاقاتها القبلية المتينة.
دوره في الحركة الوطنية وجيش التحرير
أصبح أمحيل شخصية محورية في تنسيق العمليات المسلحة ضد الاستعمار، وانتقل بين عدد من المدن المغربية مثل مراكش والدار البيضاء والرباط وتارودانت وأكادير، حيث نسّق مع كبار الوطنيين والمقاومين من أمثال:
- حمان الفطواكي
- عمر المتوكل الساحلي
- مولاي عبد الله إبراهيم
- الحسن أبو علي الشيظمي
- أحمد أولحاج أخنوش
- إبراهيم الروداني
- وهبي الحسن أوهمو
- وغيرهم من رجالات المقاومة
كان أمحيل يتمتع بشبكة واسعة من الاتصالات، جعلته واحداً من أعمدة التنظيم المسلح في سوس العليا، ورجلاً ذا تأثير قوي على مجريات العمل الوطني.
الاعتقال والتعذيب
تعرض أمحيل لاعتقالات متعددة، أهمها في سجني تافنكولت وتارودانت، حيث عاش فترات قاسية تحت التعذيب بسبب دوره في تأطير جيوب المقاومة. ورغم ما أصابه من أمراض وإصابات، ظلّ ملتزماً بمساره النضالي إلى غاية الاستقلال.
مكانته الرمزية وتكريمه
أشاد عدد من الباحثين وشعراء المنطقة بشجاعته، وخلّدوه في الروايات الشفوية والأشعار المحلية. وفي سنة 2012، حظي بتكريم رسمي من المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بحضور مسؤولين وطنيين، اعترافاً بتضحياته
وأصبحت القلعة اليوم واحدة من أهم الوجهات السياحية في مدينة أكادير.
إهمال الذاكرة وضرورة التوثيق
رغم مكانته البطولية، بقي تاريخ أمحيل – مثل كثير من مقاومي سوس – محفوظاً في الرواية الشفوية أكثر مما هو مكتوب، وهو ما يُعدّ خطراً على الذاكرة الوطنية. وقد دعا الباحث عبد المالك أمحيل، حفيده، إلى ضرورة جمع هذا التراث وتوثيقه قبل أن يضيع برحيل رواة تلك الحقبة.
المصادر المعتمدة
- محاضرة الأستاذ عبد المالك أمحيل، فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بأكادير – 24 غشت 2021.
- تغطية جريدة دنا بريس – 26 غشت 2021.
- بلاغات وأنشطة المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير.
- شهادات محلية وأسماء المقاومين المذكورين في الندوة العلمية.
أضف تعليقك
التعليقات